مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
258
تفسير مقتنيات الدرر
ما وقع فيه من الأحوال الناشئة عن عدم الصبر فيعلموا أنّهم إن لزموا الصبر والتقوى لا يضرّهم كيد الكفرة * ( [ مِنْ أَهْلِكَ ] ) * وبيتك * ( [ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي تنزلهم * ( [ مَقاعِدَ ] ) * مهيّأة * ( [ لِلْقِتالِ ] ) * والمراد الأماكن الَّتي عيّنت لكلّ واحد من الصحابة لأن يقعد وينتظر فيه إلى أن يجيء العدوّ فيقوموا عند الحاجة إلى المحاربة فسمّيت الأماكن « مقاعد » لهذا الوجه . ومجمل قصّة أحد أنّ المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أصحابه ودعا عبد اللَّه بن ابيّ بن سلول ولم يكن دعاه قبل ذلك فاستشاره فقال عبد اللَّه وأكثر الأنصار : يا رسول اللَّه أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فو اللَّه ما خرجنا منها إلى عدوّ قطَّ إلَّا أصابنا ولا دخلها علينا إلَّا أصبنا منه فكيف وأنت فينا ؟ فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشرّ محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خائبين . وقال بعضهم : يا رسول اللَّه اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنّا قد جبنا عنهم . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي رأيت في منامي بقرا مذبحة حولي فأوّلتها خيرا ورأيت في دباب سيفي ثلما فأوّلته هزيمة ورأيت كأنّي أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم . فقال رجال مسلمون قد فاتتهم بدر وأكرمهم اللَّه بالشهادة يوم أحد : اخرج بنا إلى أعدائنا ، طلبا لسعادة الشهادة وطمعا في الحسنى والزيادة ، فلم يزالوا به صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى دخل ولبس لابته أي درعه فلمّا رأوا ذلك ندموا وقالوا : بئسما صنعنا نشير على رسول اللَّه والوحي يأتيه وقالوا : يا رسول اللَّه اصنع ما رأيت فقال : ما ينبغي لنبيّ أن يلبس لابته فيضعها حتّى يقاتل . وكان قد أقام المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس وخرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله الجمعة بعد ما صلَّى الجمعة وصلَّى على رجل من الأنصار مات فيه فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة فجعل صلَّى اللَّه عليه وآله يصفّ أصحابه للقتال إن رأى صدرا خارجا قال : تأخّر . وكان نزوله في طرف الوادي وعدوته ، وجعل ظهره وعسكره إلى